ابن الجوزي

47

القصاص والمذكرين

القطع الجميلة . وقد رأيت له أكثر من نوع فهو في كتابه « تلبيس إبليس » و « صيد الخاطر » يكتب بأسلوب جميل خفيف وكذلك في « صفة الصفوة » و « القصاص » وان كان كلامه في هذين قليلا ، ولكنه في نثره الوعظي يلتزم السجع وتضمين آيات من القرآن ، وقد يكرر الآية على وجه فريد ، يبدو أنه كان موضع استحسان في عصر المؤلف ، ومن أروع النصوص النثرية الجميلة مناجاته الآتية : ( إلهي ! لا تعذّب لسانا يخبر عنك ، ولا عينا تنظر إلى علوم تدل عليك ، ولا قدما تمشي إلى خدمتك ، ولا يدا تكتب حديث رسولك ، فبعزتك لا تدخلني النار فقد علم أهلها أني كنت أذب عن دينك ) « 1 » ومن ذلك : ( ارحم عبرة ترقرق على ما فاتها منك ، وكبدا تحترق على بعدها عنك ، إلهي ! علمي بفضلك يطمعني فيك ويقيني بسطوتك يؤيسني منك وكلما رفعت ستر الشوق إليك أمسكه الحياء منك إلهي ! لك أذل ، وبك أذل ، وعليك أدل ) « 2 » ومن كلامه الجميل : من قنع طاب عيشه ، ومن طمع طال طيشه « 3 » * * * وفاته : توفي ليلة الجمعة 12 رمضان سنة 597 ببغداد . ودفن بباب حرب . رحمه اللّه .

--> ( 1 ) « الذيل » 1 / 422 ( 2 ) « الذيل » 1 / 242 - 423 ( 3 ) « الذيل » 1 / 421